الحاج حسين الشاكري

366

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

بمبارك وصبّحوا في نواحي عسكره ، فطلب دليلا يأخذ به غير الطريق فوجده ، فمضى به حتّى انتهى إلى مكّة . وحجّ في تلك السنة العباس بن محمد ، وسليمان بن أبي جعفر ، وموسى ابن عيسى ، فصار مبارك معهم ، واعتلّ عليهم بالبيات . وخرج الحسين بن علي قاصداً إلى مكّة ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه وهم زهاء ثلاثمائة ، واستخلف على المدينة دينار الخزاعي ، فلمّا قربوا من مكّة فصاروا بفخّ وبلدح تلقّتهم الجيوش ، فعرض العباس على الحسين الأمان والعفو والصلة ، فأبى ذلك أشدّ الإباء . ولمّا أن رأى الحسين المسوّدة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به والحسين يملي عليه حرفاً حرفاً ، يقول : نادِ ، فنادى : يا معشر الناس ، يا معشر المسوّدة ، هذا الحسين بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وابن عمّه ، يدعوكم إلى كتاب الله وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وعن أرطأة قال : لمّا كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخّ ، قال : أُبايعكم على كتاب الله وسنّة رسول الله ، وعلى أن يُطاع الله ولا يُعصى ، وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، والعدل في الرعيّة ، والقسم بالسويّة ، وعلى أن تقيموا معنا ، وتجاهدوا عدوّنا ، فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا ، وإن نحن لم نفِ لكم فلا بيعة لنا عليكم . ولقيته الجيوش بفخّ ، وقادها العباس بن محمد ، وموسى بن عيسى ، وجعفر ومحمد ابنا سليمان ، ومبارك التركي ، ومنارة ، والحسن الحاجب ، والحسين بن يقطين ، فالتقوا في يوم التروية سنة 169 ه‍ وقت صلاة الصبح ، فأمر موسى بن عيسى بالتعبئة ، فصار محمد بن سليمان في الميمنة ، وموسى في الميسرة ، وسليمان بن أبي جعفر